العلامة الأميني
194
النبي الأعظم من كتاب الغدير
وأنا لا أعلم أنّ السائلين بماذا استحقّوا الإدماء والإيجاع بمحض السؤال عمّا لا يعلمونه من مشكل القرآن أو ما غاب عنهم من لغته ؟ ! وليس في ذلك شيء ممّا يوجب الإلحاد . لكنّ القصص جرت على ما ترى . ثمّ ما ذنب المجيبين بعلم عن السؤال عن الأبّ ؟ ! ولماذا أقبل عليهم الخليفة بالدرّة ؟ ! وهل تبقى قائمة لأصول التعليم والتعلّم والحالة هذه ؟ ! ولعلّ الأمّة قد حرمت ببركة تلك الدرّة عن التقدّم والرقيّ في العلم بعد أن آل أمرها إلى أن هاب مثل ابن عبّاس أن يسأل الخليفة عن قوله تعالى : وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ « 1 » وقال : مكثت سنتين أريد أن أسأل عمر بن الخطّاب عن حديث ما منعني منه إلّا هيبته « 2 » . وقال : مكثت سنة وأنا أريد أن أسأل عمر بن الخطّاب رضوان اللّه عليه عن آية فلا أستطيع أن أسأله هيبة « 3 » . - 36 - رأي الخليفة في السؤال عمّا لم يقع أضف إلى اجتهاد الخليفة في مشكلات القرآن رأيه الخاص به في السؤال عمّا لم يقع فإنّه كان ينهى عنه . قال طاووس : قال عمر على المنبر : أحرّج باللّه على رجل سأل عمّا لم يكن ؛ فإنّ اللّه قد بيّن ما هو كائن « 4 » . وقال : لا يحلّ لأحد أن يسأل عمّا لم يكن ؛ إنّ اللّه تبارك وتعالى قد قضى فيما هو كائن . وقال : أحرّج عليكم ألاتسألوا عمّا لم يكن فإنّ لنا فيما كان شغلا . وجاء رجل يوما إلى ابن عمر فسأله عن شيء لا أدري ما هو ، فقال له ابن عمر :
--> ( 1 ) - مجمع الزوائد للحافظ الهيثمي 5 : 8 . ( 2 ) - كتاب العلم لأبي عمر : 56 [ ص 135 ، ح 664 ] . ( 3 ) - سيرة عمر بن الخطّاب لابن الجوزي : 118 [ ص 126 ] . ( 4 ) - سنن الدارمي 1 : 50 ؛ جامع بيان العلم 2 : 141 [ ص 372 ، ح 1807 ] .